الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
18
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
اكتفاؤهم في دعوى الإجماع في مسألة خاصّة بوجود الإجماع على قاعدة أو أصل أو عموم أو إطلاق أو غير ذلك ممّا يؤدّي إلى هذا الحكم في نظرهم ، كدعوى السيّد المرتضى رحمه الله : « أنّ من مذهبنا جواز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات » « 1 » ، فقال المحقّق رحمه الله : « إنّه إنّما أضاف ذلك إلى مذهبنا لأنّ من أصلنا العمل بالأصل ما لم يثبت الناقل وليس في الشرع ما يمنع الإزالة بغير الماء من المائعات » « 2 » . فظهر أنّ نسبة السيّد قدس سره الحكم المذكور إلى مذهبنا من جهة الاتفاق على الأصل مع أنّ تطبيقه على هذا المورد خطأ ؛ لأنّه من الموارد الّتي يوجد فيها الدليل الاجتهادي ، وهو ظاهر قوله عليه السلام « اغسل » في روايات كثيرة ، فإنّ ظاهره وجوب الغسل بالماء المطلق فلا تصل النوبة إلى الأصل العملي ، بل مع عدم وجود الدليل الاجتهادي يكون المورد من موارد استصحاب النجاسة لا الرجوع إلى البراءة والجواز . ومن هذا الباب الإجماعات المتعارضة من شخص واحد أو من معاصرين ، ومنه أيضاً رجوع المدّعي للإجماع عن الفتوى الّتي ادّعى الإجماع فيها ، وكذلك دعوى الإجماع في مسائل غير معنونة في كلام من تقدّم على المدّعى ، فكلّ ذلك مبني على هذا الوجه ؛ أي الإجماع على القاعدة ، دون المسألة الخاصّة ، فلا يمكن الاعتماد عليه في تلك المسألة . الأمر الثاني : في لزوم ملاحظة ألفاظ نقل الإجماع لابدّ في الإجماعات المنقولة من ملاحظة مقدار دلالة ألفاظها ، فإنّ دلالة ألفاظ الإجماع تختلف في القوّة والضعف ، فقد يقال : « أجمع الأصحاب » وقد يقال : « لا خلاف بينهم » وقد يقال « لم نعرف مخالفاً » وهكذا .
--> ( 1 ) . المسائل الناصريات ، ص 105 ( 2 ) . الرسائل التسع ، ص 216